علي بن أحمد الحرالي المراكشي

439

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ولما كان شأن الاختلاف والانقطاع غير مستغرب في محل النقص والإشكال ، وطئ لهذا الواقع بعد الرسل بأنه ليس من ذلك ، وأنه من الواقع بعد إظهار التفضيل ، وإبلاغ البينات ، لما يشاؤه من أمره - انتهى . { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ } قال الْحَرَالِّي : والبينة ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل ، بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده ، وذلك فيما أظهر الله ، سبحانه وتعالى ، على يديه من الإحياء والإماتة الذي هو من أعلى آيات الله ، فإن كل باد في الخلق ، ومتنزل في الأمر ، فهو من آيات الله ، فما كان أقرب إلى ما اختص الله ، تعالى ، به كان أعلى وأبهر ، وما كان مما يجري نحوه على أيدي خلقه كان أخفى وألبس ، إلا على من نبه الله قلبه لاستبصاره فيه . { وَأَيَّدْنَاهُ } أي بعظمتنا البالغة { بِرُوحِ الْقُدُسِ } في إعلامه ذكر ما جعل ، تعالى ، بينه وبين عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، في كيانه فجرى نحوه في عمله من واسطة الروح ، كما قال ، سبحانه وتعالى : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا } كذلك كان فعله مع تأييده ، وفي ذلك بينه وبين موسى عليهما الصلاة والسلام ، موازنة ابتدائية ، حيث كان أمر موسى من ابتداء أمر التكليم ، الذي هو غاية سقوط الواسطة ، وكان أمر عيسى ، عليه